الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

502

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أقول : قد تقدم معنى قربه تعالى إلى الأشياء ، وقرب العباد إليه في بيان قوله عليه السّلام " المقربون " ولكن هذه الجملة تشير إلى أنّ التقرب إليه تعالى إنما هو بهم عليهم السّلام وبيانه يكون بعد ذكر مقدمة ، وهي أنه لا ريب في أنه تعالى أقرب إلينا من حبل الوريد ، وقد ورد في ذيل قوله تعالى : الرحمن على العرش استوى 20 : 5 ( 1 ) أي استوى على كلّ شيء وأنه استوى على ما دقّ وجلّ . ففي توحيد الصدوق ( 2 ) ، بإسناده عن محمد بن مارد ، أنّ أبا عبد الله عليه السّلام سأل عن قول الله عز وجل : الرحمن على العرش استوى 20 : 5 ، فقال : " استوى من كلّ شيء ، فليس شيء هو أقرب إليه من شيء " . أقول : فهو تعالى قريب من كلّ شيء ، وحينئذ معنى التقرب إليه مع أنه تعالى أقرب إلينا من حبل الوريد يكون من ناحية العبد إليه تعالى . بيانه : أنه تعالى جعل للتقرب إليه آية وللتوجه إليه وجهة ، وجعل التقرب إليها والتوجه إليها تقربا إليه وتوجها إليه فقال : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيّا ما تدعوا فله الأسماء الحسني 17 : 110 ( 3 ) أي ادعوني بتلك الأسماء ، وعلمت أنهم أسماءه الحسني ، ووجه الله الذي إليه يتوجه الأولياء ، وبابه الذي منه يؤتى ، وتقدم آنفا قوله عليه السّلام : " نحن الوجه الذي يؤتى الله منه ، " فحينئذ لا يكون التقرب إليه تعالى إلا بهم في السّر والعلانية ، وبالتوجّه إليهم عليهم السّلام إلا أنّ الكلام في أمرين : الأول : في بيان حقيقة التقرب من العبد إليه تعالى . والثاني : في بيان كيفية حصول ذلك بهم عليهم السّلام ، فنقول : أما الأول : فاعلم أنّ قرب العبد إليه تعالى إنما هو نهاية العرفان ، والوصول إلى مقام حق اليقين والفناء المحض .

--> ( 1 ) طه : 5 . . ( 2 ) توحيد الصدوق ص 310 . . ( 3 ) الإسراء : 110 . .